تقرير بحث النائيني للكاظمي

13

فوائد الأصول

بوجوب الفعل أو الترك ، فأصالة الإباحة لا تجري في كل من طرفي الفعل والترك ، لأن مفادها يضاد المعلوم بالاجمال ، فلا موضوع لها ، لما عرفت : من أن الشك قد اخذ موضوعا في الأصول العملية مطلقا . وأما ما عدا أصالة الإباحة من البراءة والاستصحاب في مسألة دوران الامر بين المحذورين ومطلق الأصول حتى أصالة الإباحة في غير تلك المسألة ، فلا يقابل شئ منها نفس المعلوم بالاجمال ، ولا تكون مؤدياتها مضادة لما هو المحرز بالوجدان ، لأنها إنما تجري في الأطراف وكل واحد من الأطراف مجهول الحكم ، فان كل واحد من الشيئين اللذين علم بوجوب أحدهما أو الإنائين اللذين علم بنجاسة أحدهما مشكوك الوجوب والطهارة ، وأصالة البراءة أو الطهارة إنما تجري في كل واحد من الشيئين أو الإنائين بخصوصه ، وليس مؤداها عدم وجوب أحدهما إجمالا أو عدم نجاسة أحدهما كذلك لينافي العلم الاجمالي بوجوب أحدهما أو نجاسة أحدهما ، بل مؤداها عدم وجوب هذا الشئ بخصوصه وعدم وجوب الشئ الآخر بخصوصه ، وكل من الشيئين بخصوصه لم يتعلق العلم بوجوبه ، فلا يكون مؤدى الأصلين في كل واحد من الطرفين مضادا لنفس المعلوم بالاجمال . نعم : قد تقدم منا الاشكال في جريان البراءة والاستصحاب في دوران الامر بين المحذورين ، إلا أن الاشكال ليس من جهة انتفاء الموضوع بل من جهة أخرى : لأنه لا يعتبر في موضوع الأصل أزيد من الجهل بالحكم ، وكل من الفعل أو الترك بخصوصه عند العلم بوجوب أحدهما مشكوك الوجوب والبراءة والاستصحاب إنما يجري في كل من الفعل والترك بخصوصه ، فلا يضاد مفاد البراءة والاستصحاب نفس المعلوم بالاجمال ، وهذا بخلاف أصالة الإباحة ، فان مفادها يضاد نفس المعلوم بالاجمال ، لما عرفت من أن معنى أصالة الإباحة في الفعل هو الرخصة في الفعل والترك وعدم وجوب أحدهما ، وهو ينافي العلم